التفتازاني

90

شرح المقاصد

التعلقات . وذهب كثير من علماء الإسلام كالإمام الغزالي « 1 » والكعبي ، والحليمي ، والراغب « 2 » ، والقاضي أبي زيد الدبوسي إلى القول بالمعاد الروحاني والجسماني جميعا ، ذهابا إلى أن النفس جوهر مجرد يعود إلى البدن . وهذا رأي كثير من الصوفية ، والشيعة ، والكرامية ، وبه يقول جمهور النصارى ، والتناسخية . قال الإمام الرازي : إلا أن الفرق أن المسلمين يقولون بحدوث الأرواح ، ردها إلى الأبدان ، لا في هذا العالم ، بل في الآخرة ، والتناسخية بقدمها وردها إليها في هذا العالم ، وينكرون الآخرة والجنة والنار . وإنما نبهنا على هذا الفرق لأنه يغلب على الطباع العامية أن هذا المذهب يجب ان يكون كفرا وضلالا ، لكونه مما ذهب إليه التناسخية والنصارى ، ولا يعلمون أن التناسخية إنما يكفرون لإنكارهم القيامة والجنة والنار ، والنصارى لقولهم بالتثليث . وأما القول بالنفوس المجردة فلا يرفع أصلا من أصول الدين ، بل ربما يؤيده ، ويبين الطريق إلى إثبات المعاد بحيث لا يقدح فيه شبه المنكرين ، كذا في نهاية العقول . وقد بالغ الإمام الغزالي في تحقيق المعاد الروحاني ، وبيان أنواع الثواب والعقاب بالنسبة إلى الروح ، حتى سبق إلى كثير من الأوهام ، ووقع في ألسنة بعض العوام أنه ينكر حشر الأجساد افتراء عليه . كيف وقد صرح به في مواضع من كتاب الإحياء وغيره ، وذهب إلى أن إنكاره كفر . وإنما لم يشرحه في كتبه كثير شرح ، لما قال أنه ظاهر لا يحتاج إلى زيادة بيان . نعم بما يميل كلامه وكلام كثير من القائلين بالمعادين إلى أن معنى ذلك أن يخلق اللّه تعالى من الأجزاء المتفرقة لذلك البدن بدنا ، فيعيد إليه نفسه المجردة الباقية بعد خراب البدن . ولا يضرنا كونه غير البدن الأول ، بحسب الشخص ، ولامتناع

--> ( 1 ) هو محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي ، أبو حامد حجة الإسلام ، فيلسوف متصوف له نحو مائتي مصنف ولد عام 450 ه ووفاته عام 505 ه رحل إلى نيسابور ثم إلى بغداد فالحجاز فبلاد الشام فمصر ، وعاد إلى بلدته . من كتبه إحياء علوم الدين ، وتهافت الفلاسفة ، وغير ذلك كثير . ( 2 ) هو الحسين بن محمد بن المفضل أبو القاسم الأصفهاني المعروف بالراغب ، أديب من الحكماء العلماء من أهل أصبهان ، سكن بغداد واشتهر حتى كان يقرن بالإمام الغزالي من كتبه محاضرات الأدباء ، والذريعة إلى مكارم الشريعة ، والأخلاق ، ويسمى أخلاق الراغب وجامع التفاسير ، والمفردات في غريب القرآن وغير ذلك كثير توفي عام 502 ه راجع روضات الجنات 249 وتاريخ حكماء الإسلام 112 .